بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

التظاهرات تتصاعد في الميادين.. والعراقيون سيستقبلون عام ٢٠٢٠ في ساحات التظاهر

تظاهرات العراق

توافد آلاف المتظاهرين، إلى ساحات التظاهر في بغداد و9 محافظات أخرى، للانضمام إلى المتظاهرين للتعبير عن رفضهم للمشاورات، التي تجريها الكتل والأحزاب لتسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقد توحدت في هذهِ الثورة صفوف الشعب العراقي أمام كل من كان يساهم ويسعى لتفتيت المجتمع لتجمعات وفئات صغيرة متناحرة ومتقاتلة على أساس المذهب والطائفية والعشائرية.

وطالب العراقيون في ساحات التظاهر ببلدٍ آمنٍ يضمن حقوقهم خالٍ من الطائفية والمحاصصة والفساد والتدخلات الخارجية، مُلتزمين بالسلمية ومُشدّدين على تعديل الدستور العراقي وتغيير قانون الانتخابات.

ويرى مراقبون في ضوء هذه المعطيات أنّ العراق يشهد منذ خمس سنوات وحتى اليوم المزيد من الانتهاكات، والمزيد من الإفلات من العقاب، والمزيد من الخارجين عن القانون، والمزيد من فانتازيا الموت.

وأشارت تقارير الحكومة العراقية والبرلمان ومنظمات محلية إلى وجود أكثر من ٤٠ ألف قتيل وجريح ومفقود من المدنيين لقوا حتفهم أثناء فترة سيطرة داعش على مدينة الموصل والقرى البلدات التابعة لها، وأن ٧٠ بالمائة من مدينة الموصل تعرّض للدمار الهائل والخراب الذي حلّ بها، حيث تم اعتبارها مدينة منكوبة بفعل الحرب.

ويقول مراقبون إنّه بالرغم من كل هذا الدمار المهول على أرض الواقع والأرقام والكوارث التي تعترف بها الحكومة إلا أنها لا تملك أيَّ خطط وإجراءات فاعلة لإيجاد مخرج لهذا البلد المنهك، سوى المصالح العليا للدولة العميقة المتجذّرة بشخوصها ومراكزها الحكومية.

وعلى صعيد بغداد والجنوب، مظاهرات طلابية استمرّت لأربعة أشهر تطالب بتوفير فرص عمل انتهت قبل بداية ثورة تشرين، عندما استخدمت قوات مكافحة الشغب العنف ضد حملة الشهادات العُليا بفض تجمعهم بأبشع الطرق باستخدام الهراوات والماء الحار الذي أصاب المتظاهرين من النساء والرجال أمام أعين الكاميرات بصورة انتهاك علنية لحقوق الإنسان، وحقّ التظاهر والتجمع التي كفلها الدستور العراقي.

ومنذ انطلاق التظاهرات في الأوّل من تشرين من العام الحالي، وبحسب آخر إحصاءات كشفت عن وقوع 460 شهيدًا، وما يقارب عشرين ألفَ جريح جراء إصابتهم بالرصاص الحي، واستنشاق الغاز المسيل للدموع.

بالرغم من كل هذا الدمار المهول على أرض الواقع والأرقام والكوارث التي تعترف بها الحكومة لكن لا تملك أيَّ خطط وإجراءات فاعلة لإيجاد مخرج لهذا البلد المنهك، سوى المصالح العُليا للدولة العميقة المتجذّرة بشخوصها ومراكزها الحكومية، كوميديا التغيير والوعود بالإصلاح في مرحلة كهذه باتت بعيدةً.

بينما يقع على عاتق من في السلطة اليوم أن يستوعبوا ما يجري على أرض الحدث في ساحات التظاهر، إصرار الشباب يتطلّب التعامل معه بما يخدم المرحلة لكي لا يُجرّ البلد نحو عواقب غير محمودٍ أثرها يحمل مسؤوليتها أيضًا مَن في السلطة اليوم، سذاجة الساسة في اتخاذ القرار لا تغتفر، تدوير الوجوه وقولبة الشخوص وَفق المراحل والمحاصصة غير مقبولة بتاتًا، في خضم ذلك ما زالت فرق الموت تقوم بأعمالها الإجرامية من قتل وخطف، وتغييب قسري للنشطاء والمدنيين من المتظاهرين على أكمل وجه وبأبشع الصور تحت غطاء القانون ومسميات رسمية التي لا تشوبها شائبة.

وذكر مراقبون، أن المتظاهرين نشروا خلال الأيام الماضية أسماء جميع الأشخاص، الذين أعلنت الكتل السياسية ترشيحهم لمنصب رئيس الحكومة، وكتبت عليها عبارة /‏لا /‏، وتم عرضها بمساحات واسعة من ساحات التظاهر وتأكيد مطالبهم بأن يكون المرشح مستقلا وغير منتمٍ إلى الأحزاب أو مقرب منها، وألا يكون قد تسلم منصب سابقا أو مزدوج الجنسية.

ودخلت المشاورات لتسمية مرشح لتشكيل الحكومة، التي تخلف حكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي منعطفا خطيرا عندما تجاوزت المهلة الدستورية لتسمية مرشح من قبل رئيس الجمهورية خلال 15 يوما من تاريخ الاستقالة.

من جهة أخرى، أعلن مسؤول في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق الجمعة، أن إجمالي ضحايا المظاهرات الاحتجاجية في العراق منذ انطلاقها في الأول من شهر أكتوبر وحتى الآن بلغ 485 قتيلا وأكثر من 27 ألف مصاب.

يبقى السؤال هنا، هل بإمكان الحكومة وأعضاء البرلمان اتخاذ قرارات صائبة ولو لمرّة واحدة خلال مسيرتهم، من أجل العراق والعراقيين؟ من أجل هذا الوطن الذي أنهكت كاهلَه الحروبُ، هل سيستقبل العراقيين العام الجديد في ساحات الاحتجاجات؟.

إقرأ ايضا
التعليقات