بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تقرير| كم يساوي الدينار العراقي؟ كورونا تأتي على ما تبقى من العملة المحلية؟

البنك-المركزي-العراقي-780x405
مراقبون: العراق ثاني أكبر دولة في إنتاج النفط بنحو 4.5 مليون برميل يوميا وأفقر دولة في المنظمة

في عز الأزمة السياسية التي دخل فيها العراق واستمرت لشهور، كان ولا يزل العراق هو المصدر رقم 2 في منظمة أوبك بإنتاج يومي يصل إلى 4.5 مليون برميل من النفط وهو رقم مهول ورغم ذلك يظل العراق بلدا فقيرا ويظل مواطنوه يعيشون في الفقر؟!
 والسبب الوحيد، أن إرادة الفساد داخل الدولة العراقية أكبر من إرادة التغيير والاصلاح والتقدم، وبعدما هبت رياح كورونا فإن الدينار العراقي كان في وجه العاصفة ووسط توقعات بانهيار شديد في قيمته أمام الدولار يتجدد السؤال حول الثمن الواجب على المواطن العراقي أن يدفعه حتى يعيش حرا كريما في وطنه..
ووفق تقارير عدة، أدت الاضطرابات في سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار في الآونة الأخيرة إلى تأثيرات سلبية، أثرت بشكل مباشر على قطاع الأعمال والسلع بالأسواق، ما أفضى إلى فقدان ثقة المتعاملين والمستثمرين بالسلطة النقدية. وتهاوي الدينار جاء بعدما أوقف البنك المركزي نشاطه المتعلق بضخ سيولة بالنقد الأجنبي لتلبية احتياجات البنوك وعملائها، إذ كان يضخ ما معدله 140 مليون دولار أو أكثر يومياً للحفاظ على قيمة العملة ودعم استقرارها، وأدى وقف ضخ السيولة إلى حدوث قفزة في سعر صرف الدولار الواحد من 1200 إلى 1280 ديناراً عراقياً، وسط تحذيرات من استمرار هذا الارتفاع بفعل حظر التجول الذي فرضته السلطات ضمن إجراءات مواجهة تفشي وباء كورونا.
وفي خضم الأزمة المالية التي يعيشها العالم بشكل عام والعراق خاصة في ظل انهيار أسعار النفط والعجز الكبير في موازنة عام 2020، تواجه الحكومة تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها صعوبة تمكّن البنك المركزي من المحافظة على قيمة الدينار أمام الدولار بسبب سيطرة الفاسدين على مزاد بيع العملة، حسب ما يراه مسؤولون ومختصون في الاقتصاد.
واكد مسؤول في حكومة تصريف الأعمال إن البنك المركزي لا يمكنه المحافظة على قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار بالاستمرار في ضخ العملة الصعبة إلى السوق، بسبب قلة الإيرادات العامة نتيجة لضعف الطلب على النفط مع تراجع سعره”، مشيرا إلى أن “البنك المركزي سيكون مضطراً إلى تقنين بيع العملة لفترة معينة حتى ارتفاع أسعار النفط من جديد. والعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بمتوسط إنتاج يومي 4.5 ملايين برميل يوميا.
واضاف أن الاستمرار في عقد مزادات لبيع العملة وضخ عشرات ملايين الدولارات يوميا للحفاظ على قيمة الدينار يؤدي إلى مخاطر كبيرة على اقتصاد البلد، ومن الأفضل أن يلغي البنك المركزي مزاد العملة وتثبيت عملته المحلية، كون أغلب المستفيدين من هذه المزادات ليسوا من رجال الأعمال والتجار، بل مصارف وبنوك وشركات قطاع خاص مهيمنة على السوق تحول قسم كبير منها إلى خارج العراق. وأشار إلى أن البنك المركزي نجح في السنوات الأخيرة في تحقيق استقرار سعر صرف الدينار وتحسينه بالقياس إلى الدولار والعملات الأخرى من خلال تثبيت سعر العملة المحلية والدفاع عنها، لكن الانهيار الحالي بأسعار النفط، وبالتالي تهاوي عائدات البلاد المالية يختلف تماماً عن أزمات السنوات الماضية.
ويبيع البنك المركزي ما بين 140 و160 مليون دولار لشركات وبنوك عامة وأهلية، ضمن خطة اعتمدها منذ عام 2004 لضبط سعر صرف الدينار ومنع انهياره في السوق. ولا يسمح البنك المركزي سوى لشركات وبنوك محدودة بالدخول إلى المزاد وشراء الدولار، تبلغ أقل من 50 مصرفاً وشركة مالية تعتبر مرخصة من قبل البنك المركزي، وجميعها أهلية أو خاصة.
وقال أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني، إن إلغاء مزاد العملة أمر في غاية الصعوبة، كون الهدف من نافذة العملة هو تمويل عمليات الاستيراد في القطاع الخاص. وحسب المشهداني فإن 90% من احتياجات البلاد الاستهلاكية يتم تأمينها عن طريق الاستيراد من قبل القطاع الخاص، ما يعني أن إلغاء مزاد العملة سيؤدي إلى اضطراب كبير في أسعار البضائع المستوردة. وأكد المشهداني أن مزاد العملة استنزاف للنقد الأجنبي لارتباطه بشخصيات سياسية بارزة، لافتا إلى أن 15% من مبيعات البنك المركزي عبر المزاد تذهب كغسيل أموال بطرق وأساليب مختلفة ويتم تحويلها إلى خارج العراق.
وأشار إلى أن الوسيلة الأفضل التي من الممكن أن يتبعها البنك المركزي هي تقنين بيع العملة الصعبة قدر المستطاع للحفاظ على قيمة الدينار واحتياطي النقد الأجنبي.
ونهاية مارس 2020 الماضي، قال مقرر اللجنة المالية النيابية، أحمد الصفار، إن احتياط البنك المركزي وصل إلى 87 مليار دولار، ولا يضم النقد والعملة الأجنبية فقط إنما يضم سبائك الذهب.
ويشير مراقبون، إلى أنه ما لم تتخذ سياسات اقتصادية جادة ويتم تنويع مصادر الدخل ولا يتم الاعتماد على النفط فقط فإن الدينار سيدفع ثمنا فادحا، سيدفع المواطن العراقي الفاتورة الأفدح من احتياجاته الغذائية والعلاجية.
أ.ي
إقرأ ايضا
التعليقات