بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تقرير| بعد عرعر وجميمة.. 7 منافذ برية بين العراق والسعودية في انتظار إعادة التشغيل

اعادة افتتاح منفذ عرعر سيعيد حركة التبادل التجاري مع السعودية في 7 منافذ اخرى

خبراء: إعادة تشغيل المنافذ البرية بين السعودية والعراق سيعود بالخير


10 مليارات دولار حصيلة متوقعة لإعادة فتح المنافذ البرية مع السعودية



"القادم سيكون خيرًا"، هذا هو ملخص الحديث الذي يدور بين الأسر العراقية الآن، بعد توارد أنباء عن فتح المنافذ البرية مع المملكة العربية السعودية، وبعد فتح منفذ عرعر، وفي الطريق إعادة فتح "منفذ جميمة" بعد عيد الأضحى.

فالمنافذ البرية الـ7 التي تنتظر إعادة التشغيل مع السعودية، ستعيد بهجة الحياة والتبادل التجاري وتدفق البضائع من وإلى العراق، وستقضي على سطوة المنتج الإيراني الذي تصدر السوق العراقي طيلة السنوات الماضية.

ويعمل كلّ من العراق والسعوديّة على إعادة فتح المنافذ الحدوديّة بينهما، بعد اتّفاقات ومباحثات جرت بين مسؤولي البلدين طيلة الأشهر الماضية، وتكلّلت بالاتّفاق النهائيّ أخيرًا خلال زيارة وزير الداخليّة العراقيّ، قاسم الأعرجي، للرياض في 17 تمّوز/يوليو الماضي.

وفي 7 آب/أغسطس الحاليّ، وصلت قافلة الحجّاج العراقيّة الأولى لهذا العام إلى المملكة العربيّة السعوديّة عبر منفذ عرعر الحدوديّ، الذي يربط البلدين العربيّين، حيث يبلغ طول الحدود العراقيّة - السعوديّة 814 كلم.

 

ولم يفتح منفذ عرعر بعد عام 2003 إلاّ مرّة واحدة في كلّ عام لمرور الحجّاج إلى بيت الله.

 

وما ميّز هذا العام عن الأعوام السابقة هو الاستقبال الحارّ للحجّاج العراقيّين من قبل المسؤولين السعوديّين في المنفذ الحدوديّ، إذ حضر مراسم الاستقبال أمير المنطقة الشماليّة في السعوديّة، الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، بنفسه وتفقّد أحوال الوافدين العراقيّين.

وهو ما يبشر بالخير التام وبعودة العراق إلى حضنه العربي عبر البوابة السعودية الأصيلة، كما يرى مراقبون أن خطوة إعادة فتح المنافذ الحدودية بين العراق والسعودية ضربة مزدوجة وهائلة للمنافذ البرية بين العراق وإيران طيلة السنوات الماضية، والتي كانت تعتبر المنفذ الوحيد للعراق على العالم الخارجي.

وبحسب تقرير لموقع "المونيتور"، قال فالح الزياديّ (وهو محافظ المثنى التي تمتلك منفذًا حدوديًّا آخر مع السعوديّة، وهو منفذ جميمة): "من المؤمل فتح هذا المنفذ للحجّاج أوّلًا، وللتبادل التجاريّ لاحقًا بعد عيد الأضحى المبارك، الذي سيصادف بداية أيلول/سبتمبر المقبل".

 

كما تحدّث عن "الاتّفاق مع الجانب السعوديّ لاستخدام المنفذ ممرًّا بريًّا لتبادل السلع التجاريّة ومرور المسافرين إلى داخل البلدين".

وكانت الحدود بين البلدين قد شهدت طيلة سنوات تدهور الأوضاع الأمنيّة في العراق، تكثيفًا أمنيًّا سعوديًّا على طول الشريط الحدوديّ، حتّى وصل عدد العناصر الأمنيّة التي وضعتها السعوديّة لتأمين حدودها إلى 30 ألف عنصر، خصوصًا بعد سيطرة تنظيم "داعش الإرهابي" على مدينة الموصل في عام 2014. 

 

تبادل تجاري

وستعود الحدود العراقيّة – السعوديّة التي أغلقت منذ غزو العراق للكويت قبل 27 عامًا، لتشهد حركة مرور جديدة للتبادل التجاريّ والزيارات بين مواطني البلدين، إضافة إلى أنّها ستكون خاضعة لعمليّات التنسيق المشترك في محاربة الإرهاب بين بغداد والرياض.

فيما قال مصدر في حرس الحدود العراقيّة، وهو غير مخوَّل بالتصريح، خلال حديث لـ"المونيتور": "هناك تواصل مستمرّ وبشكل شبه يوميّ بين الجانبين العراقيّ والسعوديّ لإعادة فتح المنافذ الحدوديّة، كما أنّ وزارة الداخليّة العراقيّة كثّفت تواجد عناصرها الأمنية قرب تلك المنافذ لتأمين الطرق المؤدّية إليها".

ويبدو أنّ التنسيق بين العراق والسعوديّة لن يكون فقط على مستوى تفعيل الدور الاقتصاديّ بينهما ضمن إطار المعابر البريّة، بل سيصل إلى الملف الأمنيّ من خلال إنشاء مراكز تنسيق مشترك لمنع عمليّات التهريب، وللتعاون فيما يخصّ التبادل المعلوماتيّ.

 

 عرعر وجميمة

وفي مقابلة مع قناة "العربيّة" السعوديّة التي تُبثّ من مدينة دبي الإماراتيّة، أكّد قاسم الأعرجي في 23 تمّوز/يوليو الماضي، أنّه "اتّفق مع المسؤولين السعوديّين على فتح المنافذ الحدوديّة بين البلدين، أبرزها منفذا عرعر وجميمة، وأنّ المنفذين لن يكونا لعبور الحجّاج فقط، بل سيبقيان مفتوحين للتبادل التجاريّ".

وقال الأعرجي الذي زار السعوديّة أخيرًا: "هناك إرادة قويّة لدى الطرفين (العراق والسعوديّة) لتعزيز التعاون بينهما، وقد انتهيا من المباحثات والنقاشات في خصوص فتح المعابر الحدوديّة، ووصلا إلى مرحلة التنفيذ التي ستشهد فتح معابر جديدة للزوّار والسيّاح والتبادل التجاريّ أيضًا".

وفي السياق ذاته، قال وزير النقل العراقيّ، كاظم الحمامي، خلال تصريح صحفيّ في 25 تمّوز/يوليو من عام 2017: "هناك توجّه لإعادة تشغيل خطّ السكّة الحديد المتواجد بين السعوديّة والعراق، وهو الأمر الذي يعطي ازدهارًا في الحركة الاقتصاديّة بين البلدين، كما أنّه كفيل بإتمام الربط العربيّ بسكّة الحديد".

وأضاف: "العمل جار لإعادة فتح 7 منافذ بريّة بين العراق والسعوديّة، منها منفذا جميمة وعرعر؛ ولذا، فإنّ إعادة فتح المنافذ هو أمر مهمّ ويعطي تدفّقًا لحركة البضائع بين البلدين، كما أنّ العراق في حاجة ماسّة إلى كثير من البضائع والموادّ الغذائيّة التي تنتجها السعوديّة".

من جهته، أكّد الخبير الاقتصاديّ العراقيّ، باسم جميل أنطوان، خلال حديث لـ"المونيتور"، أنّ "إعادة فتح المنافذ الحدوديّة بين العراق والسعوديّة سيكون له الأثر الإيجابيّ على العراق من الجانب الاقتصاديّ، فالعراق سيفرض ضريبة ورسومًا على البضائع التي تدخل أراضيه، وهناك بضائع بأعداد كبيرة تدخل العراق من الأراضي السعوديّة"، وقال: "إنّ فتح المعابر بين البلدين سيخلق فرص عمل جديدة وسيعزّز الإيرادات التي تدخل خزينة الدولة العراقيّة، والتي لا تقلّ عن 10 مليارات دولار أميركيّ سنويًّا؛ ولذا، هناك ضرورة قصوى للاستفادة من هذه الخطوة اقتصاديًّا".

كسر سطوة المنتج الإيراني

هذا إضافة إلى أنّ فتح المعابر الحدوديّة البريّة بين العراق والسعوديّة سيعزّز الوجود السعوديّ في الأسواق العراقيّة، الأمر الذي سيترك أثرًا بارزًا في كسر أو تخفيف سطوة المنتج الإيرانيّ الذي غزا المحال التجاريّة العراقيّة منذ عام 2003 وحتّى الآن.

 

لذا، ستكون لفتح المعابر بين البلدين أبعاد سياسيّة واقتصاديّة، وعلى مستوى الأمن في ضبط حدود البلدين، وبحسب ما قال الأعرجي: "هناك تعاون مشترك لمنع التهريب من وإلى البلدين".

وبدوره، رأى الخبير الأمنيّ العراقيّ، هشام الهاشمي، أنّ "الحدود العراقيّة - السعوديّة كانت آمنة في أسوأ الأوضاع الأمنيّة التي عاشها العراق"، وقال خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ فتح المعابر الحدوديّة بين العراق والسعوديّة سيركّز على الملف الاقتصاديّ أكثر من الأمنيّ، فهذه الحدود لم تشهد دخول إرهابيّين إلى العراق، كما أنّها كانت محصّنة بشكل كبير من قبل الجانب السعوديّ، ولم تشهد إلا في حالات نادرة وجود عمليّات تهريب، لكنّها لم تكن كثيرة".

والحال، فالحدود بين العراق والسعوديّة، رغم المردودات الاقتصاديّة التي ستعود من خلال فتحها على البلدين، إلا أنّ لفتحها أبعادًا أهمّ تكمن في تعزيز العلاقات بين بغداد والرياض وخلق توازن بين القوى الإقليميّة المتنافسة في العراق، خصوصًا بعد فترة أزمات وتشنّجات متعاقبة أنتجت فتورًا كبيرًا بينهما.

م م

أخر تعديل: الإثنين، 21 آب 2017 05:39 م
إقرأ ايضا
التعليقات